ابن كثير
82
البداية والنهاية
الصاحب شرف الدين يعقوب بن مزهر وكان بارا بأهله وقرابته رحمه الله ( 1 ) . والشيخ رشيد أبو الفداء إسماعيل ( 2 ) أبو محمد القرشي الحنفي المعروف بابن المعلم ، كان من أعلام الفقهاء والمفتيين ، ولديه علوم شتى وفوائد وفرائد ، وعنده زهد وانقطاع عن الناس ، وقد درس بالبلخية مدة ثم تركها لولده وسار إلى مصر فأقام بها ، وعرض عليه قضاء دمشق فلم يقبل ، وقد جاوز السبعين ( 3 ) من العمر ، توفي سحر يوم الأربعاء رجب ودفن بالقرافة رحمه الله تعالى . وفي شوال توفي : الشيخ سليمان التركماني الموله الذي كان يجلس على مصطبته بالعلبيين ، وكان قبل ذلك مقيما بطهارة باب البريد ، وكان لا يتحاشى من النجاسات ولا يتقيها ، ولا يصلي الصلوات ولا يأتيها ، وكان بعض الناس من الهمج له فيه عقيدة قاعدة الهمج الرعاع الذي هم أتباع كل ناعق من المولهين والمجانين ، ويزعمون أنه يكاشف وأنه رجل صالح ، ودفن بباب الصغير في يوم كثير الثلج . وفي يوم عرفة توفيت : الشيخة الصالحة العابدة الناسكة أم زينب فاطمة بنت عباس بن أبي الفتح بن محمد البغدادية بظاهر القاهرة ، وشهدها خلق كثير ، وكانت من العالمات الفاضلات ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتقوم على الأحمدية في مواخاتهم النساء والمردان ، وتنكر أحوالهم وأصول أهل البدع وغيرهم ، وتفعل من ذلك ما لا تقدر عليه الرجال ، وقد كانت تحضر مجلس الشيخ تقي الدين بن تيمية فاستفادت منه ذلك وغيره ، وقد سمعت الشيخ تقي الدين يثني عليها ويصفها بالفضيلة والعلم ، ويذكر عنها أنها كانت تستحضر كثيرا من المغنى أو أكثره ، وأنه كان يستعد لها من كثرة مسائلها وحسن سؤالاتها وسرعة فهمها ، وهي التي ختمت نساء كثيرا القرآن ، منهن أم زوجتي عائشة بنت صديق ، زوجة الشيخ
--> ( 1 ) مولده بنابلس سنة 628 ه كان ناظر الدواوين بحلب عاش نيفا وثمانين سنة مات في شعبان ( تذكرة النبيه 2 / 62 والنجوم الزاهرة 9 / 277 الدرر 5 / 211 ) . ( 2 ) وهو إسماعيل بن عثمان بن المعلم القرشي الدمشقي ( السلوك 2 / 140 الدرر 1 / 394 ) . ( 3 ) في تذكرة النبيه 2 / 61 : إحدى وتسعين سنة .